الشيخ السبحاني

51

رسائل ومقالات

وقال أبو الحسن الندوي : وقد كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات اللَّه وصفاته وأفعاله وعن بداية هذا العالم ومصيره وما يهجم على الناس بعد موتهم ، آتاهم اللَّه علم ذلك كلّه بواسطتهم عفواً بلا تعب ، وكفاهم مئونة البحث والفحص في علوم ليس عندهم مبادئها ولا مقدّماتها التي يبنون عليها بحثهم ليتوصلوا إلى مجهول ، لأنّ هذه العلوم وراء الحس والطبيعة لا تعمل فيها حواسّهم ، ولا يؤدي إليها نظرهم ، وليست عندهم معلوماتها الأوّلية . إنّ الذين خاضوا في الإلهيات من غير بصيرة وعلى غير هدى جاءوا في هذا العلم بآراء فجّة ، ومعلومات ناقصة ، وخواطر سانحة ، ونظريات مستعجلة فضلّوا وأضلّوا . « 1 » ويلاحظ على كلا التقريرين : أوّلًا : إنّ الاعتماد على الفلسفة الحسّية والتركيز على الحسّ من بين أدوات المعرفة ، مقتبس من الفلسفة المادية التي ترفض الاعتماد على العقل وأدواته ولا تعترف إلا بالحسّ وتحسبه أداة منحصرة للمعرفة ، والعجب أن يَلْهج بهذا الأصل مَنْ يدّعي الصلة بالإسلام ويعد من المناضلين ضد الفلسفة الماديّة ، ففي القول بهذا ، إبطال للشرائع السماوية ، المبنية على النبوّة والوحي ونزول الملك وسائر الأُمور الخارجة عن إطار الحسّ ، والتي لا تدرك إلا بالعقل والبرهنة ، فمن العجيب أن يلعب فريد وجدي ومقلّد الدعوة السلفية « أبو الحسن الندوي » بحبال المادية من غير شعور ولا استشعار .

--> ( 1 ) . ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين : 97 .